الحرية لعلي أنوزلا

سبتمبر 29th, 2013 No comments

ثم بالله عليكم ماذا يقع ؟ باختصار، إنهم يقتلون ما تبقى فينا من أمل. ما إن نقول أننا وصلنا لقاع التفاهة حتى نستيقظ على حقيقة أن التفاهة لا قاع لها في هذا الشيء المسمى وطنا.. وطن لا يمل من مفاجأتنا، و لا تخلو جوانبه من غرابة.

في دولة لم “تبض دجاجة الحكومة” بعد فيها، و تعيث التماسيح و العفاريت فيها فسادا.. في دولة قد تجد نفسك فيها مناضلا بجانب الحمير وسط عاصمتها، و أن يخبروك فيها عن قرار ترتبط به مصالح الصغير و الكبير إلا قبل نص يوم من تطبيقه.. في دولة الوقت اللازم فيها لتشكيل حكومة يقارب وقت تشكل جنين في بطن أمه.. في دولة لا وجود لحرية و ديمقراطية و إنسانية و مواطنة إلا في خطب الملك التي لا يفهمها أحد على ما يبدو.. في بلاد لها من الوقاحة أن تحمل صفة وطن، لا أحد يستغرب منها إن اتهم صحفي فيها بالإرهاب. إرهاب من و كيف و ماذا ؟

الحرية لعلي أنوزلا

الحكاية ببساطة أن الصحفي المتهم، صحفي مزعج ! يزعج المحيط الملكي و المحيط الأطلسي و الهادي و ربما المحيط الذي لا محيط له. يعرقل مسيرة التطور و النماء التي تعرفها البلاد السعيدة.. يرفض أن يهتف، كالبقية، بحياة قمر الزمان و شمس الشموس المنصور بالله الأول في كل شيء.. إن الصحفي الذي نحن بصدد الحديث عنه يهدد أمن الوطن، و هو الرافض للسير على سُنّة بوق الصحافة الساكن في التلفزيون.. إنه يرفض أن يكون إِمّع و بذلك يهدد سلامة العباد و البلاد.

في الحقيقة، الحقيقة هي الإرهاب. و علي أنوزلا ارتكب خطيئة ببوحه بالحقيقة. أما الكذب و التزليف، الفساد و التستر عليه، الريع و غيره.. كلها من حُسن الأعمال.

هذه هي الحكاية، حكاية صحفي مغضوب عليه. فالحرية لعلي أنوزلا.

اللغة العربية الأسرع نمواً و المغرب الثالث عربيا في صناعة المحتوى العربي

سبتمبر 26th, 2013 2 تعليقان

كشفت دراسات حديثة(*) لأكثر من جهة، أنه في الوقت الذي لا يتعدى فيه المحتوى العربي نسبة 2 في المائة من مجموع المحتوى الإلكتروني على الإنترنت، تعتبر اللغة العربية الأسرع نمواً خلال العشر سنوات الأخيرة بنسبة نمو تناهز 2500 في المائة. هذا و يقدر عدد مستخدمي الإنترنت في المنطقة العربية بـ 38 في المائة من مجمل السكان الذي يقارب تعدادهم 360 مليون نسمة.

و تشير التقديرات التي قامت بها الإسكوا، أو اللجنة الاقتصادية و الاجتماعية لغربي أسيا، إلى أن سوق المحتوى العربي سيصل إلى 28 مليار دولار سنة 2015، مقابل 18 مليار دولار سنة 2011، موزعة بين 5,3 مليار للمستهلك/المستخدم، 3,9 مليار للإعلان، 7,3 مليار للإنترنت و 11,2 مليار للترفيه و الإعلام.

تقديرات سوق المحتوى الرقمي العربي

و تتصدر المملكة العربية السعودية الدول الأكثر مساهمة في المحتوى الرقمي بالعربية على الإنترنت بنسبة 28,37 في المائة، تليها الإمارات العربية المتحدة بـ 18,75 في المائة، فيما يتمركز المغرب في الرتبة الثالثة بنسبة 11,32 في المائة (دون احتساب المحتوى الفرنسي). فيما تحتل مصر المرتبة الرابعة بنسبة 6,77 في المائة، و تتموقع كل من الجزائر و تونس في المرتبتين الثامنة و العاشرة على التوالي بنسبة 3,28 في المائة للأولى و 2,95 في المائة للثانية.

مساهمة الدول العربية في المحتوى العربي

هذا فيما يقدر محتوى الويب الذي أنتج في الدول العربية، بما في ذلك صفحات الويب العربية و الإنجليزية، بمليار و 906 مليون صفحة سنة 2013، على أن يصل العدد إلى حدود 21 مليار و 720 مليون صفحة سنة 2018، بمتوسط نمو قدره خمسين في المائة سنويا.

——————-

(*) أغلب الأرقام هنا مؤخوذة من دراسات عديدة للجنة الاقتصادية و الاجتماعية لغربي آسيا Economic and Social Commission for Western Asia المعروفة اختصارا بـ (الإسكوا ESCWA)

حديث في اللغة

سبتمبر 19th, 2013 1 comment

اللغة مرة أخرى. هذا يقول أين حق الأمازيغية؟، الآخر يحمل لواء الفرنسية، و آخرون يبشرون بأن لا قومة لنا بدون عربية. هل نريد أن ننتشل أنفسنا أم اللغة ؟ ماذا نريد أن نورث للاحقين ؟ و أين نريد أن نكون بعد كذا سنة ؟

بعض السيناريوهات المقترحة تشبه مسألة محو الأمية للأشخاص الذين وصلوا لنهاية العمر و نسيان من هم في أوله، و بالتالي بعد مدة نجد أنفسنا أننا لم نبرح مكاننا. هل الأمازيغية هي الحل ؟ ما قيمتها وسط لغات العالم ؟ هل لها أن تُلْحِقنا بركب الأمم المتقدمة ؟ كم هي تكلفة إحيائها ؟ هل نُجهد أنفسنا في إحيائها لتركها على الرف، أم أننا سننزل بها لمعترك العلم و التكنولوجيا، و ماذا عن إنتاجها الأدبي ؟

العربية، ما قيمتها اليوم ؟ صحيح أنها لغة نملكها، لكن هل هذا جدير بنا أن نكتفي بها و ندير ظهرنا للبقية ؟ هل سننتج بها ما يجعلنا ننافس العالم. هل لها أن تحوي، بما هي عليه اليوم و الآن، بين طياتها علوم الفيزياء و الكيمياء، التكنولوجيا و العلوم الحديثة، الطب و غيره ؟ هل نقضي وقتنا في محو الفوارق بيننا و بين من سبقونا، أم نقضيه في ترميم لغة ؟

أما الفرنسية، اللغة التي يهرب منها حتى أبناءها، ماذا نكسب بتشبثنا بها و ماذا نخسر ؟ هل ما زالت خيارا يراهن عليه ؟ ما مستقبلها و ما موضعها اليوم ؟ هل تسير بمتكلميها، و بنفسها، إلى الأمام أم تغرقهم معها في مستنقعات التخلف ؟ هل هي لغة المستقبل أم أنها لغة من الماضي ؟

ماذا نختار و عما يجب أن نُعرض ؟ هذه، و أسئلة غيرها إن أجبنا عنها يمكن أن تنير لنا الطريق.. و الطريق معروف. ماذا نختار و ماذا نترك ؟ هل نربح المستقبل أم نتقوقع في الماضي ؟ هذا هو السؤال، أما مسألة اللغة فجوابها واضح بيّن إلا لمن أراد أن يتعامى عنه.

 

مقالات ذات علاقة:

1 – La DARIJA est la LANGUE de notre AVENIR…

Categories: للنقاش Tags: ,

أنقذوا ما تبقى من إنسانيتكم !

مدخل:

يكفيه أن يغمز بعينه بس.. أو حتى يبربش.. سيجدنا جميعاً نلبى النداء.. ولو عايز يقفِل الأربع زوجات، إحنا تحت الطلب.. ولو عايزنا ملك اليمين، ما نغلاش عليه والله!

غادة شريف للفريق السيسي بعنوان: “يا سيسي.. إنت تغمز بعينك بس!

إسقاط الطائرة في البستان:

و كأني أسمع لسان بعض البلهاء مرددا تلك الكلمات هنا أيضا، إذ حاطب الليل واحد، بمصر كان أو المغرب. فطيلة الثلاث أيام الماضية، لم يكف السابحون ببحر الذل و الهوان في دفع التهمة عمّن تسبب في هذه الفضيحة العالمية، فيما ركن البعض، المتبق من المتعلقين بالأهداب، إلى الصمت. و هذا لعمري أفضل و أرحم من التفوه بالحماقات، فعلى أية حال الأموات لا ينطقون.

لا أود أن أعطي للأمر أكثر مما يستحق، فهؤلاء ليسوا موضوعنا هنا، ثم إنها ليست هذه أول مرة يسقط القناع عن وجوه عبيد صاحب الجلالة، فهم معروفون في جميع الأحوال، كل ما أُضيف هو ندبة عار أخرى على وجوههم القبيحة، ليصح عليهم التعبير الدارج: عبيد مشرطين الحناك !

نذكر قبل أن نرمي سيرة سيئي الذكر وراءنا: في هذه البلاد لا يرجى الخير بالضرورة من ثلاث: سياسي، فنان و رجل أعمال.

أنقذوا ما تبقى من إنسانيتكم !

وضع الأصبع على الجرح:

لسنا في حاجة إلى توضيح وزارة العدل ليذكرنا أن العفو من الحقوق التي يتمتع بها كل رئيس دولة في العالم أجمع.. فمن قال أن مشكلتنا مع العفو أو مع الملك حتى ؟ مشكلتنا أساسا مع العفو على مغتصب أطفال: شخص اغتصب إحدى عشر ممن نصفهم بملائكة الله، ليحكم عليه بثلاثين سنة سجنا، يقضي منها سنة و نصف ثم يتمتع بالحرية إثر عفو ملكي.

هاته هي مشكلتنا في المقام الأول، بغض النظر عمن اتخذ قرار العفو، ملكاً كان أم إلاهاً. لكن بما أن العفو ملكي في هاته الحالة، صادر عن أحد قراراته و هو حاكم البلاد و العباد، السوي و كامل القوى العقلية، فعليه أن يتحمل مسؤوليته كاملة و بالتالي البحث عن حل لهذه الورطة.

إن الأمر لا يتعلق بهدية رمزية من رئيس دولة لرئيس أخرى، و لا منح أحد الغلمان ممن كانت تمتلئ بهم قصور سلاطين القرون الماضية، ليتحدث لنا نفس توضيح الوزارة عن “المجاملة الجاري بها العمل في مثل هذه الأحوال”، نفس الكلام الذي سبقهم إليه أحد الصحفيين ممن رُفع عنه القلم. إنها كرامة وطن و شرف إحدى عشر طفلا. هؤلاء الأطفال أنفسهم الذين سيحاكموننا، كلنا، كلّ حسب نسبة مسؤوليته، أمام الله و قبلها أمام التاريخ إن لم نسترجع لهم جزءاً من كرامتهم و شرفهم.

إننا هنا لا نتهم النوايا، فلا عاقل يجرؤ على الجزم بسوء نية متخذ القرار، إننا حريصون على الموضوعية و لا موضوعية مع اتهامات غير مبنية على أساس (هنا تفرض علينا الموضوعية أيضا التساؤل عن العنف الذي ووجهت به التظاهرات ضد القرار بالرباط و التطوان، و عن محله من الإعراب.. و بماذا يمكننا تفسيره). أقول هذا الكلام، متعمداً الإشارة إليه سداً للباب عن بعض المخبولين ممن بأنفسهم مرض و المتعودين على تفسير الكلام على هواهم.

إننا هنا نشجب قراراً ملكيا خاطئا، بما أن الخطأ بشري، مجاملة كان أو مقايضة. قرار ملكي جانب الصواب، أضر بالمواطن العادي فما بالكم بالضحايا.

إننا نقول هذا الكلام، آملين طبعا أن يُصحّح الأمر، لكن أولا إنقاذا لما تبقى من الإنسانية في هذا الوطن. فأنقذوها يرحمكم الله !

باسم الأعراف و القانون اغتصبوا

الثوابت المنسية

أمينة أو مينة.. ليست هاته هي المشكلة. هي حالة فقط، و ستنسى بعد حين، فنحن شعب نَسّاءٌ بالصليقة. المشكلة أخطر، أعوص و أعظم من ذلك. بعض المشكلة في نص القانون، البعض الآخر في القضاة الذين لهم الحق في الاجتهاد. أما الجزء الأكبر، ففي المجتمع، الثقافة (بما فيها الدينية) و العقليات. المشكلة مشكلة منظومة مجتمعية في الأول و الأخير.

كيف يمكن أن تحدث عن تحرير المرأة، و وزيرة الأسرة –المرأة الوحيدة في الحكومة- لا مشكلة لديها مع زواج القاصرات (قالت ذلك و تراجعت عنه لتقول الكلام نفسه بطريقة أخرى) ؟ كيف يرجى من شخص الدفع بعجلة التحرر إلى الأمام و هو لم يحرر عقله من الأغلال؟

نتحدث عن تنمية المرأة؟ عن تحسين وضعية المرأة؟ عن المرأة الفاعلة؟ السيدة الوزيرة ما زالت تعيش عصر الجواري و المتاع، تريد نساء مفعول بهن و فيهن و لسن فاعلات. لكن ماذا تفعل هذه السيدة هنا ؟ هل تقلد المسؤولية لا يجب أن ينضبط لشروط معينة ؟ هل الإيمان بحق الإنسان ليس ثابتا يجب الإيمان به إيمانا أعمى للجلوس فوق كرسي المسؤولية، أم أن الثوابت في هذه البلاد لا علاقة لها بالإنسان لا من قريب و لا بعيد؟

الاغتصاب..

الاغتصاب الجنسي جريمة يعاقب عليها القانون. و اغتصاب قاصر جريمة يعاقب عليها القانون أكثر. أما اغتصاب حياة بأكملها لقاصر فيبيحه القانون ! اغتصاب جنسي و اغتصاب حياة طفلة بريءة بمباركة الدين و القانون و الشهود. زواج على سنة الله و رسوله يمحي فعل الاتجار في النساء و استعبادهن. لا أعرف كيف لا تحس السيدة الوزيرة أنها عار على النساء ! تتحدث عن عن مقاربة و نقاش.. و كأن الأمر يتعلق بمكان قضاء عطلتها الصيفية مع أفراد الأسرة. و لا أعرف كيف لا تحس بذنب كل هاته الحيوات المغتصبة، هي و كل فقهاء الظلام الناقلين لنا لجراثيمهم القروسطية، و المعطلين لعجلة التقدم و الحداثة. يحاكم البعض بنشر اليأس و إضعاف الشعور الوطني، و البعض الآخر بالاستهزاء بالدين. أما هؤلاء فلا يحاكمون بدعوى نشر الإجرام و إباحة استغلال حياة القاصرات.

كفانا علاجا لمعضلاتنا “بالدوا الحمر و بيطادين”، سياسة التوافق و الأخذ بعين الاعتبار القيم المجتمعية و الثقافة الشعبية.. و ما إلى ذلك من تراهات، جريمة أكبر من الجريمة نفسها. يجب على القانون أن يكون واضحا، صريحا و قاطعا. لا يترك لا للقاضي و لا لغيره مجالا للاجتهاد. كفانا جبراً للخواطر بتقديم حياة القاصرات قرابينا للمجرمين.

#RIPAmina-Fr

ملاحظة: العنوان في الأصل كان “باسم الدين و القانون اعتصبوا” المقصود من الدين هنا، هو الدين في التصور العام.. و ما هو الدين إن لم يكن تأويل الأشخاص للدين !  تم تغيير العنوان تفاديا لأي سوء فهم أو نقاش جانبي قد يلهي عن النقاش الأصلي.

Categories: خط أحمر Tags: